الثلاثاء، 23 يوليو 2013

تقرير بلير والسلوك الأداري القصير


تقرير بلير والسلوك الإداري القصير


جزاع فهد القحص
كلمة السيد رئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق توني بلير والتي وجهها للشعب الكويتي تعليقا على تحدي (الكويت 2035). كان تقريرا مفصلا عن ما يجب أن يقوم به المجتمع الكويتي ممثلا بحكومة ومجلس وشعب من تحديات للوصول إلى ما يهدف له هذا التقرير.لقد أجاد بلير في تقريره وتكلم عن ركائز العمل المستقبلي وآلية استثمار الثروة والعائدات لتحقيق مداخيل بديلة تضمن استمرار قوة الاقتصاد الكويتي ليواجه التحديات المستقبلية.

ولكن هل أجرى السيد بلير دراسة على السلوك الإداري للمجتمع الكويتي وكيفية التعاطي الإداري بين الحكومة والمجلس من جهة وبين الحكومة والمجلس والشعب من جهة أخرى. حتى يستطلع مدى إمكان تحقيق الأهداف التي يرمي إليها التقرير.

وهنا نقول لبلير شكرا جزيلا على ما جاء بتعليقك الراقي والعملي على تقرير التحدي الكويتي (الكويت 2035)، والذي كان الأولى بالقائمين عليه توجيه جهودهم للتحدي الأهم وهو (إعادة ضبط السلوك الإداري والمالي لدى الشعب الكويتي). فالكويت تحتاج إلى حكومة على قدر التحدي ومجلس يعي دوره التشريعي والرقابي وشعب منتج وصادق مع نفسه ومستقل في خياراته. فما قولك بحكومة سلوكها الإداري وشغلها الشاغل كسب الولاءات في مجلس الأمة، بل وحتى لدى بعض الرموز المجتمعية المؤثرة دينيا وقبليا واقتصاديا. فالمتابع للتشكيلات الحكومية يلاحظ المحاصصة في التشكيل، ما يعزز الطائفية (والتي تحاربها الحكومة قولا وتعززها فعلا)، فأين الكفاءات من حكومة كهذه. وما قولك بمجلس خرج عن وقاره البرلماني واستمرأ غوغاء الشارع واتجه لدغدغة مشاعر الناخبين على حساب التنمية. وما قولك بشعب استمرأ المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، ما أثر على خياراته وإنتاجيته.

إذا نقول لبلير: غاب عنكم السلوك الإداري الحالي لهذا البلد والذي أوصلنا إلى هدر مالي لا نستطيع العودة عنه بفضل عطاءات الحكومة المجزية في رفع غير مبرر للرواتب والكوادر التي انهمرت كوابل المطر، ومن غير دراسة لواقع الزيادات المهولة أو حتى الوضع الاقتصادي للبلد إرضاء لمجلس انتخب ليستجدي للمواطنين العطايا المجزية بدلا من التنمية والعمل المستقبلي الهادف.

ياسيد بلير: إن التحدي الحقيقي هو حكومة كفاءات لا تهاب المجلس ولا تسعى للتأثير بتشكيلته، ويكون لديها من العمل ما تواجه به المجلس بواقعية يسعى للعمل البرلماني الهادف ولا ينظر إلى الشارع لاستجداء الأصوات، ولابد من وجود قواعد انتخابية واعية، ولديها استقلالية في اتخاذ القرار.

جزاع فهد القحص
المصدر:
جريدة الرؤية - الأربعاء 24-03-2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق